السيد محمد تقي المدرسي
117
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يكن ، وكما لا يجوز إحداث شيء من ذلك لغير أربابها إلا بإذنهم كذلك لا يجوز لبعضهم إلا بإذن شركائه فيها ، ولو صالح غيرهم معهم أو بعضهم مع الباقين على إحداث شيء من ذلك صح ولزم . سواء كان مع العوض أو بلا عوض ، ويأتي في كتاب إحياء الموات بعض المسائل المتعلقة بالطريق إن شاء الله تعالى . ( مسألة 28 ) : لا يجوز لأحد أن يبني بناءً أو يضع جذوع سقفه على حائط جاره إلا بإذنه ورضاه ، وإذا التمس ذلك من الجار لم يجب عليه إجابته وإن استحب له استحباباً مؤكداً من جهة ما ورد من التأكيد في قضاء حوائج الإخوان ولا سيما الجيران ، ولو بنى أو وضع الجذوع بإذنه ورضاه فإن كان ذلك بعنوان ملزم كالشرط في ضمن عقد لازم أو بالإجارة أو بالصلح عليه لم يجز له الرجوع ، وأما إذا كان مجرد الإذن والرخصة جاز له الرجوع قبل البناء والوضع قطعاً وأما بعد ذلك فهل يجوز له الرجوع مع الأرش وعدمه أم لا ، مع استحقاق الأجرة وعدمه ؟ وجوه وأقوال « 1 » والمسألة في غاية الإشكال ، فلا يترك الاحتياط بالتصالح والتراضي بينهما ولو بالإبقاء مع الأجرة أو الهدم مع الأرش . ( مسألة 29 ) : لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ولا إدخال خشبة أو وتد أو غير ذلك إلا بإذن شريكه أو إحراز رضاه بشاهد الحال كما هو الحال في التصرفات اليسيرة كالاستناد إليه أو وضع يده أو طرح ثوب عليه أو غير ذلك ، بل الظاهر أن مثل هذه الأمور اليسيرة لا يحتاج إلى إحراز الإذن والرضا كما جرت به السير . نعم إذا صرّح بالمنع وأظهر الكراهة لم يجز . ( مسألة 30 ) : لو انهدم الجدار المشترك وأراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته ، وهل له التعمير من ماله مجاناً بدون إذن شريكه ؟ لا إشكال في إن له ذلك إذا كان الأساس مختصاً به وبناه بآلات مختصة به ، كما أنه لا إشكال في عدم الجواز إذا كان الأساس مختصاً بشريكه . وأما إذا كان الأساس مشتركاً فإن كان قابلًا للقسمة ليس له التعمير بدون أذنه . نعم له المطالبة بالقسمة فيبني على حصته المفروزة ، وإن لم يكن قابلًا للقسمة ولم يوافقه الشريك في شيء يرفع أمره إلى الحاكم « 2 » . ليخيّره بين عدة أُمور من بيع أو إجارة أو المشاركة معه في العمارة أو الرخصة في تعميره وبنائه من ماله
--> ( 1 ) الأقوى انه لا يجوز له الرجوع وليجعل هذا نوعا من العارية اللازمة . ( 2 ) إذا كان هناك حقان لشخصين اختلفا في كيفية استيفائهما فعلى الحاكم ان يرفع النزاع بما يحكم العدالة ، يوفر القسط وهذا من أوضح مصاديقه . .